ابن رشد
57
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
له في الذهن إنما هي في « 1 » تركيب تلك الموضوعات التي خارج الذهن ، ونسبة بعضها إلى بعض ، على غير ما هي عليه في أنفسها ؛ وهذا أيضا لا امتراء في كذبه وأنه منطو تحت حدّ الكاذب مثل : عنز أيل « 2 » ، وتصوّر الخلاء ، وغير ذلك من الأمور التي يركّبها الذهن مما ليس له وجود خارج النفس على ذلك النحو من التركيب . والوجه الثاني أن يكون خارج النفس أشياء مختلفة الذوات ، وهي موجودة بعضها في بعض ومختلطة ، فيفصل « 3 » الذهن تلك الذوات بعضها من بعض ، ويجمع المتشابه فيها ويفرقه « 4 » من المتباين ، حتى تعقل « 5 » طبائع الأشياء مفردة على كنهها . وهذا ليس بكاذب أصلا ، ولا منطو تحت حدّ الكاذب ؛ وعلى هذه الجهة نجرّد النقطة من الخط فنعقلها « 6 » وإن كانت لا توجد إلا في الخط ، والخط من السطح ، والسطح من الجسم . 28 - وبالجملة هذه هي الجهة « 7 » التي بها يمكننا أن نعقل جميع الأشياء الموجودة في غيرها على حدة ، سواء كانت أعراضا أو صورا . لكن إذا جرّد الذهن كثيرا من هذه الذوات ، وفصل بعضها من بعض ، واتفق لها أن كانت مما شأنها أن توجد في أشياء أخر وجودا أوّليا ، عقلها مع تلك الأشياء الموضوعة لها ، كالحال في الصور الهيولانية ؛ فإنه إنما يعقلها « 8 » من حيث أنها « 9 » هيولانية ، وإن كانت تلك الذوات مما لا توجد في غيرها وجودا أوليا ؛ [ بل على أن ذلك من لواحقها ، كالحال في الخط عقله مجرّدا بذاته « 10 » ، وهذا العقل « 11 » هو الخاصّ بالقوّة الناطقة ] « 12 » على ما تبين في كتاب « النفس » ؛ فإن الحسّ إنما يدرك الصور من حيث هي شخصية ، وبالجملة « 13 »
--> ( 1 ) ت ، ح : من . ( 2 ) ت : غزايل . ح : عزايل . ( 3 ) ت : ويفصل . ( 4 ) ق : ويعرفه . ( 5 ) ت ، ح : حتى يعقل . ( 6 ) ت : ونعقلها . ( 7 ) ق : وبالجملة فهذه الجهة . ( 8 ) ق : يعقل . ح : نعلقها . ( 9 ) ت ، ح : هي . ( 10 ) م : في ذاته . ( 11 ) ت ، ح : الفعل . ( 12 ) ما بين قوسين ناقص من ت . ( 13 ) من حيث هي شخصية ، وبالجملة : عبارة ناقصة من ق .